تواجه أمازون ويب سيرفيسز (AWS) صعوبات في استعادة الوصول إلى أجزاء من بنيتها التحتية للحوسبة السحابية في البحرين والإمارات، بعد تعرض منشآت تابعة لها لأضرار خلال الحرب مع إيران، في تطور يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه قطاع مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية في الخليج.
وقالت أمازون ويب سيرفيسز، في تحديث اطلعت عليه «رويترز»، إن الأضرار التي لحقت بمنشأتها في البحرين امتدت إلى عدة مناطق توافر، ما جعل استعادة الخدمات بالقدرات المعتادة أمراً غير ممكن.
وأوضحت الشركة أن حجم الأضرار تجاوز ما صُممت خدماتها الإقليمية ومتعددة مناطق التوافر لتحمله، مشيرة إلى أنها تعمل مع العملاء في البحرين لمساعدتهم على نقل عملياتهم إلى مناطق أخرى.
أضرار مراكز بيانات أمازون في البحرين
بدأت أمازون ويب سيرفيسز بعد تضرر أول منطقة توافر في البحرين خلال مارس بتوصية العملاء بنقل أحمال العمل إلى مناطق بديلة.
وبحسب الشركة، تمكن معظم العملاء من تنفيذ عمليات النقل قبل أن تصبح منطقة البحرين غير متاحة بشكل كامل بعد تضرر منطقة توافر ثانية في أبريل.
ومنذ ذلك الحين، دعمت أمازون ويب سيرفيسز (AWS) العملاء في إعادة تشغيل عملياتهم باستخدام مناطق بديلة، والاعتماد على النسخ الاحتياطية عند توفرها أو تطبيق حلول بديلة للحد من تأثير البيانات والموارد التي تعذر الوصول إليها.
وقالت الشركة إنها قيّمت البنية التحتية المتضررة واستنفدت الخيارات المتاحة لاستعادة البيانات والموارد التي لم يتم نقلها قبل توقف المنطقة عن العمل.
ماذا حدث لخدمات أمازون ويب سيرفيسز في الإمارات؟
في الإمارات، قالت أمازون ويب سيرفيسز إنها لم تتمكن من استعادة الوصول إلى الموارد والبيانات المستضافة حصرياً في إحدى مناطق التوافر، المعروفة باسم MEC1-AZ2.
وتعمل الشركة على استبدال البنية التحتية المتضررة، إلى جانب مواصلة جهود استعادة الموارد في الإمارات وفي مناطق التوافر الأخرى التي تعرضت للأضرار.
ومن المتوقع أن تقدم أمازون ويب سيرفيسز (AWS) تحديثاً بشأن استعادة الخدمات في الإمارات خلال الأشهر المقبلة، بينما ستقدم تحديثاً آخر بشأن عملياتها في البحرين في أوائل عام 2027.
تداعيات على الاقتصاد الرقمي
تكتسب هذه التطورات أهمية اقتصادية مع ارتفاع اعتماد الشركات والبنوك والمؤسسات الحكومية في الخليج على الحوسبة السحابية ومراكز البيانات لتشغيل أنظمتها الرقمية وتخزين البيانات.
وكانت اضطرابات خدمات أمازون ويب سيرفيسز (AWS) قد أثرت في وقت سابق على بعض العمليات المصرفية، وفق ما نقلته «رويترز» عن مصدر مطلع، ما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على البنية التحتية السحابية في القطاع المالي.
وتظهر التطورات كذلك أهمية توزيع البيانات وأحمال العمل بين أكثر من مركز بيانات ومنطقة جغرافية، خصوصاً للشركات التي تقدم خدمات رقمية حيوية ولا تستطيع تحمل توقف طويل في أنظمتها.
مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي أمام اختبار جديد
أعادت الأضرار التي لحقت بمنشآت أمازون ويب سيرفيسز (AWS) في الخليج طرح تساؤلات حول قدرة مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي على مواجهة المخاطر الجيوسياسية، في وقت تتجه فيه دول المنطقة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مراجعة بعض خطط مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الإمارات، بما في ذلك دراسة توزيع المنشآت وتعزيز قدرتها على مقاومة المخاطر المادية.
ومن شأن هذه التطورات أن تزيد أهمية معايير الأمن والاستمرارية عند تصميم مراكز البيانات الجديدة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من موقع للنسخ الاحتياطي وتوزيع الأحمال والبيانات.
أثر محتمل على استثمارات التكنولوجيا في الخليج
تكشف أزمة أمازون ويب سيرفيسز (AWS) أن التوسع في الاقتصاد الرقمي لا يعتمد فقط على زيادة قدرات الحوسبة والتخزين، وإنما يتطلب أيضاً بنية تحتية قادرة على الاستمرار في ظل الأزمات.
وقد يدفع ذلك مشغلي مراكز البيانات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية إلى زيادة الإنفاق على الحماية المادية، والنسخ الاحتياطي، والتوزيع الجغرافي للبيانات، وخطط التعافي من الكوارث.
وبالنسبة لدول الخليج، التي تستهدف جذب استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، قد تصبح مرونة البنية التحتية الرقمية عاملاً أكثر أهمية في قرارات الاستثمار، إلى جانب تكلفة الطاقة وتوافرها وسرعة شبكات الاتصالات والبيئة التنظيمية.
وأكدت أمازون ويب سيرفيسز استمرار التزامها بدعم العملاء في البحرين والإمارات، مشيرة إلى أنها أبلغت السلطات المعنية في البلدين بالأضرار وتواصل العمل معها.
وتبرز الأزمة في النهاية تحدياً جديداً أمام الاقتصاد الرقمي الخليجي: فكلما زاد الاعتماد على مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، أصبحت استمرارية هذه البنية التحتية وحمايتها جزءاً أساسياً من أمن الأعمال والاستثمار في المنطقة.






