تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع ارتفاع توقعات الأسواق بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال العام الجاري، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب تطورات الصراع في الشرق الأوسط وانعكاساته على التضخم وأسعار الطاقة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4332.34 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 13:25 بتوقيت جرينتش، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة مماثلة إلى 4370.40 دولارًا للأونصة.
الدولار والفائدة يضغطان على الذهب
قال بارت ميليك، مدير استراتيجيات السلع الأولية في تي. دي سيكيوريتيز، إن قوة الدولار خلال الأيام الماضية شكلت عامل ضغط على أسعار الذهب، في الوقت الذي تواصل فيه الأسواق تسعير احتمالات قوية لمزيد من تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وتزداد حساسية الذهب تجاه توقعات أسعار الفائدة، إذ إن ارتفاع العائد على الأصول التي تدر عوائد يمكن أن يقلل من جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة «سي. إم. إي»، ارتفعت توقعات المستثمرين لاحتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر إلى نحو 90%، مقابل 80% قبل أسبوع.
توقعات بمزيد من رفع الفائدة الأمريكية
تركز اهتمام الأسواق على مسار السياسة النقدية الأمريكية بعدما أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي، إلى الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة لمواجهة ضغوط التضخم المرتبطة بقوة الطلب وارتفاع أسعار الطاقة.
وتأتي هذه التوقعات بعد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، بالتزامن مع إشارات إلى إمكانية إجراء زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة.
ويمثل مسار الفائدة الأمريكية أحد أبرز المحركات التي تراقبها أسواق الذهب، إلى جانب حركة الدولار وتوقعات التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
الذهب يتراجع بأكثر من 22% من قمته القياسية
رغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره أداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يحد من جاذبيته الاستثمارية.
وتراجع الذهب بأكثر من 22% من أعلى مستوى قياسي سجله عند 5594.82 دولارًا للأونصة في يناير.
ويعكس هذا التراجع تحولًا ملحوظًا في العوامل المؤثرة في سوق المعدن النفيس، بعدما أصبحت توقعات السياسة النقدية وقوة الدولار أكثر تأثيرًا على الأسعار، إلى جانب تطورات أسواق الطاقة والمخاطر الجيوسياسية.
تراجع أسعار النفط يخفف ضغوط التضخم
تزامن انخفاض الذهب مع تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، وسط تحسن التوقعات المتعلقة بإمدادات الخام من منطقة الخليج.
وجاء ذلك بعدما أشارت إيران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، في حين تستعد السعودية لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء ينبع.
وتراقب الأسواق هذه التطورات نظرًا إلى التأثير المباشر لحركة إمدادات الطاقة على توقعات التضخم العالمية، وبالتالي على قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
أداء الفضة والبلاتين والبلاديوم
لم يقتصر التراجع على الذهب، إذ تحركت المعادن النفيسة الأخرى بصورة متباينة خلال تعاملات الثلاثاء.
وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 65.76 دولارًا للأونصة، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 1.4% إلى 1822.58 دولارًا للأونصة.
كما صعد البلاديوم بنسبة 0.9% إلى 1312.16 دولارًا للأونصة.
أسعار المعادن النفيسة
| المعدن | السعر | التغير |
|---|---|---|
| الذهب الفوري | 4332.34 دولارًا للأونصة | ▼ 0.3% |
| الذهب الآجل الأمريكي | 4370.40 دولارًا للأونصة | ▼ 0.3% |
| الفضة | 65.76 دولارًا للأونصة | ▼ 0.4% |
| البلاتين | 1822.58 دولارًا للأونصة | ▲ 1.4% |
| البلاديوم | 1312.16 دولارًا للأونصة | ▲ 0.9% |
ما الذي يحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة؟
تترقب أسواق الذهب خلال الفترة المقبلة مجموعة من العوامل الرئيسية، في مقدمتها مسار أسعار الفائدة الأمريكية واتجاه الدولار، إلى جانب تطورات التضخم وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
كما ستظل حركة النفط والمخاطر المرتبطة بالممرات البحرية في منطقة الخليج عاملًا مهمًا في تحديد توقعات التضخم، خصوصًا إذا أثرت التطورات الجيوسياسية في تكلفة الطاقة وسلاسل الإمداد.
وبينما يمكن للمخاطر الجيوسياسية أن تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار قد يواصلان تشكيل ضغوط مقابلة على المعدن النفيس.






