تتجه البحرين إلى تعزيز مسارين متوازيين في التنمية المستدامة، يجمعان بين التوسع في التشجير وحماية البيئة من جهة، وتنمية الإنتاج الزراعي والاستثمار في الأراضي من جهة أخرى، بما يدعم مستهدفات الحياد الكربوني والأمن الغذائي.
وتظهر الأرقام المعلنة من وزارة شؤون البلديات والزراعة حجم التقدم في عدد من المبادرات، سواء على مستوى زيادة الغطاء النباتي أو دعم المزارعين وتسويق المنتجات المحلية.
2.45 مليون شجرة في البحرين
بلغ عدد الأشجار المزروعة في مختلف مناطق البحرين نحو 2.45 مليون شجرة، وهو ما يمثل 68% من المستهدف الاستراتيجي البالغ 3.6 ملايين شجرة بحلول عام 2035.
وبناءً على هذه الأرقام، يتبقى نحو 1.15 مليون شجرة للوصول إلى المستهدف، ما يعني أن المملكة قطعت أكثر من ثلثي الطريق نحو هدفها التشجيري.
ولا يرتبط التشجير بالجانب البيئي فقط، إذ يمثل زيادة الغطاء النباتي أحد المسارات المستخدمة لتعزيز امتصاص الكربون ودعم أهداف خفض الانبعاثات، ضمن الجهود الأوسع المرتبطة بالتغير المناخي والاستدامة.
القرم يتجاوز المستهدف بـ39%
في البيئة البحرية، سجلت مبادرة «قرم البحرين» تقدماً أكبر من المستهدف، بعدما تجاوز عدد شتلات القرم المزروعة 2.23 مليون شتلة.
وبلغت نسبة الإنجاز 139% من المستهدف، ما يعني تجاوز الهدف المحدد للمبادرة بنسبة 39%.
وتكتسب أشجار القرم أهمية بيئية واقتصادية، نظراً لدورها في دعم التنوع الحيوي وحماية النظم الساحلية والمساهمة في تخزين الكربون، إلى جانب ارتباطها باستدامة البيئة البحرية.
ماذا تعني أرقام التشجير اقتصادياً؟
تُظهر هذه الأرقام أن الاستثمار في التشجير لا يقتصر على زيادة المساحات الخضراء، بل يرتبط بمسار أوسع من الاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر.
فزيادة الغطاء النباتي ومشروعات القرم يمكن أن تدعم أهداف التكيف مع التغير المناخي، وتحسين جودة البيئة، وتعزيز قدرة النظم الطبيعية على تخزين الكربون.
ويتقاطع ذلك مع توجهات التنمية المستدامة وأهداف الأمم المتحدة المتعلقة بالمناخ وحماية النظم البيئية، خصوصاً مع تنامي أهمية الحلول القائمة على الطبيعة في مواجهة تغير المناخ.
250 طناً من المنتجات الزراعية المحلية
على الجانب الاقتصادي المباشر، سجل سوق المزارعين البحرينيين خلال نسخته الأخيرة أكثر من 220 ألف زائر على مدى 12 أسبوعاً.
كما تجاوزت كمية المنتجات الزراعية المحلية التي جرى تسويقها عبر السوق 250 طناً.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود قناة تسويقية مباشرة للمنتج المحلي، تجمع بين دعم المزارعين وتحفيز الطلب الاستهلاكي على المنتجات الزراعية المنتجة داخل المملكة.
كما تستعد البحرين لتنظيم النسخة الرابعة عشرة من السوق، بما يعزز استمرارية هذه القناة التسويقية للمزارعين والمنتجين المحليين.
18 أرضاً جديدة للاستثمار الزراعي
وفي جانب توسيع قاعدة الإنتاج، خصصت البحرين 18 أرضاً زراعية جديدة للمزارعين البحرينيين في منطقتي بوري وهورة عالي.
وتجاوزت المساحة الإجمالية لهذه الأراضي 122 ألف متر مربع، بمتوسط يقارب 6.8 آلاف متر مربع للأرض الواحدة إذا ما قُسمت المساحة بالتساوي.
وجرى تخصيص الأراضي من خلال منصة استثمار الأراضي الحكومية، فيما تستعد الوزارة لطرح المزيد من الأراضي للاستثمار في الأنشطة الزراعية والحيوانية.
ويمثل توفير الأراضي أحد العوامل الأساسية لزيادة الطاقة الإنتاجية الزراعية، ورفع قدرة القطاع الخاص والمزارعين على التوسع في الإنتاج.
أكثر من 2000 مستفيد من التدريب الزراعي
وفي مسار بناء القدرات، أسهم البرنامج الوطني لتمكين المجتمعات من خلال التدريب الزراعي في تدريب وتمكين أكثر من 2000 مشارك ومشاركة.
وشملت البرامج مجالات مثل:
- البيوت المحمية.
- الزراعة العضوية.
- التصنيع الغذائي.
- الزراعة المائية.
ويعكس التركيز على هذه المجالات محاولة تطوير أساليب إنتاج أكثر كفاءة في استخدام الموارد، خصوصاً في ظل محدودية الأراضي والمياه وارتفاع أهمية التقنيات الزراعية الحديثة.
الزراعة بين الإنتاج والأمن الغذائي
تربط البحرين بين دعم المزارعين وزيادة الإنتاج المحلي وبين هدف أوسع يتمثل في تعزيز الأمن الغذائي.
ويشمل ذلك توسيع الأراضي المتاحة للاستثمار الزراعي، تطوير قنوات تسويق المنتجات المحلية، الاستثمار في التدريب والتقنيات الزراعية، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تنمية الإنتاج.
ولا يعني ذلك تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، لكنه يعزز القدرة المحلية على الإنتاج ويوسع قاعدة الموردين والمنتجين، بما يمكن أن يدعم مرونة منظومة الغذاء.
من التشجير إلى الاقتصاد الأخضر
تكشف الأرقام المعلنة عن مسارين متكاملين في السياسة التنموية البحرينية.
الأول بيئي، ويتمثل في 2.45 مليون شجرة و2.23 مليون شتلة قرم، بما يدعم زيادة الغطاء النباتي وحماية البيئة والتعامل مع آثار تغير المناخ.
والثاني اقتصادي وإنتاجي، ويتمثل في 250 طناً من المنتجات الزراعية المسوقة، و18 أرضاً جديدة تتجاوز مساحتها 122 ألف متر مربع، وأكثر من 2000 مستفيد من برامج التدريب الزراعي.
وبذلك تتحول الزراعة والتشجير من مبادرات منفصلة إلى جزء من منظومة أوسع تجمع بين الاستدامة، والاستثمار، والإنتاج المحلي، والأمن الغذائي، والعمل المناخي.






