أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في المنامة اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026، أن اقتصادات المنطقة تواجه اختبارًا جديدًا للمرونة في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط والاضطرابات التي طالت حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وأشادت مديرة الصندوق بالإجراءات التي اتخذتها دول الخليج للتعامل مع صدمة إمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن قوة الاحتياطيات المالية والخارجية، واستقرار أطر السياسات، وكفاية رأس المال والسيولة في القطاع المصرفي، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية، ساهمت في الحد من التداعيات الاقتصادية للأزمة.
- صدمة الطاقة واضطرابات التجارة تضغط على النمو
- انكماش متوقع في 2026 وانتعاش في 2027
- السياسة المالية بين دعم الاقتصاد وإعادة بناء الاحتياطيات
- البنية التحتية التجارية عنصر أساسي لتعزيز المرونة
- التنويع الاقتصادي يخفف آثار الصدمات
- الأصول الرقمية والبلوك تشين في اقتصاد الخليج
- التكامل الخليجي ركيزة لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات
- صندوق النقد يعتزم مواصلة دعم دول الخليج والمنطقة
- الذكاء الاصطناعي بين فرص النمو ومخاطر المستقبل
صدمة الطاقة واضطرابات التجارة تضغط على النمو
بحسب مديرة صندوق النقد الدولي، أسهمت استجابة دول مجلس التعاون الخليجي في إعادة توجيه إمدادات الطاقة بعيدًا عن مضيق هرمز في الحفاظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية والحد من حجم الصدمة الاقتصادية.
كما ساعدت قوى السوق، بما في ذلك زيادة المعروض وانخفاض المخزونات وتراجع الطلب، في دعم عملية التكيف مع اضطرابات إمدادات الطاقة.
لكن هذه الإجراءات لم تمنع التأثيرات السلبية للحرب على النشاط الاقتصادي. فقد أدى الاضطراب في مضيق هرمز واستمرار المشكلات المرتبطة بالبحر الأحمر إلى تراجع صادرات النفط والغاز، في وقت أثرت فيه الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الطاقة على الطاقة الإنتاجية.
وامتدت التداعيات إلى القطاعات غير النفطية، التي تأثرت بتراجع التجارة وضعف ثقة قطاع الأعمال وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية.
انكماش متوقع في 2026 وانتعاش في 2027
تتوقع مديرة صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2026، نتيجة الانخفاض الحاد في إنتاج الهيدروكربونات وتباطؤ نمو القطاعات غير الهيدروكربونية.
في المقابل، تشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل انتعاش قوي في عام 2027، على افتراض عودة حركة الشحن تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية.
غير أن هذه التوقعات تظل مرتبطة بمسار الحرب ومدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي. ويمكن لاستمرار الاضطرابات أن يؤخر التعافي الاقتصادي، ويؤثر في ثقة المستثمرين، ويزيد صعوبة تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل.
السياسة المالية بين دعم الاقتصاد وإعادة بناء الاحتياطيات
دعت مديرة صندوق النقد الدولي إلى استخدام السياسة المالية بطريقة تراعي الظروف الاقتصادية الخاصة بكل دولة، مع حماية النشاط غير النفطي من الصدمات السلبية في الطلب.
وأكدت أهمية أن يكون الدعم الحكومي المقدم للأسر والشركات مؤقتًا وموجهًا وشفافًا، مع تحديد موعد واضح لانتهائه.
وحذرت في الوقت نفسه من أن التحفيز المالي واسع النطاق قد يزيد الضغوط التضخمية والخارجية إذا كان ضعف النشاط الاقتصادي ناجمًا بصورة رئيسية عن اضطرابات في سلاسل الإمداد.
ومع تحسن الظروف، ترى مديرة الصندوق أن الأولوية ينبغي أن تتجه نحو إعادة بناء الاحتياطيات المالية، إلى جانب توجيه المساحة المالية المتاحة للاستثمار العام في التنويع الاقتصادي وتعزيز الأمن الاقتصادي.
البنية التحتية التجارية عنصر أساسي لتعزيز المرونة
أظهرت الاضطرابات التجارية، وفق الطرح الوارد في كلمة مديرة صندوق النقد الدولي، أن الاحتياطيات المالية وحدها لا تكفي لمواجهة الصدمات التجارية الكبرى.
وفي الأزمات القصيرة، يمكن أن توفر سعة التخزين ومخزونات السلع الأساسية هامشًا مهمًا من الحماية. أما في حالات الاضطراب الممتدة، فتزداد أهمية وجود بنية تحتية قادرة على إعادة توجيه حركة التجارة، إلى جانب جاهزية لوجستية متقدمة.
وأشارت إلى أن استكمال خط سكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي وجسر النقل البري السعودي يمكن أن يقللا بصورة كبيرة من الخسائر الاقتصادية المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
ووفق التقديرات التي عرضتها، يمكن لهذه الممرات أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي حتى في حال عودة المضيق إلى العمل بصورة طبيعية، بما يعكس أهمية الاستثمار في شبكات النقل والتكامل الاقتصادي الإقليمي.
التنويع الاقتصادي يخفف آثار الصدمات
أكدت مديرة صندوق النقد الدولي أن برامج التحول الاقتصادي في دول الخليج أصبحت أكثر أهمية في ظل الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية المتكررة.
وأشارت إلى أن نمو القطاعات غير النفطية في دول مثل البحرين والسعودية والإمارات ساهم في تخفيف حدة تداعيات الأزمة.
ورغم التقدم الذي حققته دول مجلس التعاون في مجال التنويع الاقتصادي، فإن الكلمة شددت على استمرار الحاجة إلى سد الفجوات مقارنة باقتصادات الأسواق الناشئة.
وتشمل الأولويات المطروحة مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة مهارات القوى العاملة مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
الأصول الرقمية والبلوك تشين في اقتصاد الخليج
تطرقت مديرة صندوق النقد الدولي كذلك إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وبحسب الأرقام الواردة في الكلمة، ارتفع إجمالي النشاط على تقنية سلسلة الكتل «البلوك تشين» من نحو 6 مليارات دولار في عام 2020 إلى 92 مليار دولار في عام 2024.
ويمكن لهذا التطور أن يدعم كفاءة المدفوعات، وابتكار أسواق رأس المال، وتعزيز مكانة دول الخليج في التمويل العالمي.
في المقابل، يفرض نمو الأصول الرقمية تحديات على صعيد الاستقرار المالي والتشغيل والتنظيم والرقابة. ولذلك شددت مديرة الصندوق على أهمية بناء أطر قانونية وتنظيمية ورقابية متينة، وتحسين جمع البيانات ومراقبة النشاط، وتعزيز التعاون الدولي.
التكامل الخليجي ركيزة لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات
شددت الكلمة على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصًا في ظل التحديات التي تفرضها اضطرابات التجارة والطاقة.
ويأتي التعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد والطاقة والأسواق المالية ضمن الأدوات التي يمكن أن تعزز قدرة اقتصادات المنطقة على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وترى مديرة صندوق النقد الدولي أن تجربة دول المجلس خلال الأزمة تؤكد أهمية العمل الجماعي في تعزيز المرونة الاقتصادية، خصوصًا في مواجهة أزمات تتجاوز آثارها حدود الدولة الواحدة.
صندوق النقد يعتزم مواصلة دعم دول الخليج والمنطقة
أكدت مديرة صندوق النقد الدولي استمرار شراكة الصندوق مع دول مجلس التعاون الخليجي لدعم السياسات والمؤسسات الاقتصادية القوية، وتحسين فهم آثار النزاع، والمساعدة في تصميم سياسات للحد من تداعياته.
كما توقعت استمرار الطلب على برامج بناء القدرات التي يقدمها الصندوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مشيرة إلى دور مركز الاقتصاد والمالية في الكويت والمكتب الإقليمي في الرياض في دعم هذه الجهود.
وتشمل هذه الشراكة، بحسب الكلمة، مساعدة الدول التي تمر بمرحلة ما بعد النزاعات، ومن بينها سوريا.
كما أشارت إلى توقع زيادة الطلب على تمويل صندوق النقد الدولي، معربة عن تقديرها للدعم المالي الذي تقدمه دول مجلس التعاون الخليجي لمؤسسات الصندوق بما يساعده على مساندة الدول التي تواجه احتياجات تمويلية.
الذكاء الاصطناعي بين فرص النمو ومخاطر المستقبل
اختتمت مديرة صندوق النقد الدولي كلمتها بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا اقتصادية كبيرة، وفي مقدمتها إمكانية استفادة الاقتصادات من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية والنمو.
وفي الوقت نفسه، تفرض الثورة التكنولوجية المتسارعة مجموعة جديدة من المخاطر والتحديات التي تحتاج إلى سياسات اقتصادية وتنظيمية مناسبة.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الحرب وتطوراتها، تبرز مرونة اقتصادات الخليج والتكامل بين دول المنطقة كعاملين مهمين في التعامل مع الصدمات المستقبلية.
وتخلص الرسالة الأساسية للكلمة إلى أن تعزيز الاستقرار المالي، وتطوير البنية التحتية التجارية، وتسريع التنويع الاقتصادي، ودعم القطاع الخاص، والاستثمار في التكنولوجيا والمهارات، وتعميق التكامل الخليجي، تمثل محاور رئيسية لتعزيز قدرة اقتصادات دول مجلس التعاون على مواجهة بيئة اقتصادية وجيوسياسية أكثر تقلبًا.






