تواصل وزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان تطوير منظومة أسواق الكربون والانتقال بها من مرحلة التنظيم والتأسيس إلى التطبيق العملي، في خطوة تعزز دور الاقتصاد الأخضر في دعم أهداف التنمية المستدامة واستقطاب الاستثمارات المرتبطة بخفض وإزالة انبعاثات الغازات الدفيئة.
وفي إطار هذا التوجه، جرى تسجيل ثلاثة مشروعات كربونية معتمدة وفق المعايير الدولية في السجل الوطني للكربون عبر منصة «ميزان»، إلى جانب إصدار خمسة خطابات تفويض بإجمالي أرصدة كربونية معتمدة للتفويض والنقل الدولي بلغت 804,323 طنًا مكافئًا لثاني أكسيد الكربون.
- السجل الوطني للكربون.. البنية الرقمية لسوق الكربون العُماني
- ثلاثة مشروعات كربونية مسجلة
- الأرصدة الكربونية تتحول إلى قيمة اقتصادية
- 33% خفضًا للانبعاثات بحلول 2035
- أكثر من 20 مشروعًا قيد التطوير
- فرص جديدة للقطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
- سوق الكربون رافد جديد للاستثمار الأخضر
- نحو اقتصاد كربوني أكثر تنظيمًا
وتعكس هذه الخطوات بدء دخول سوق الكربون في سلطنة عُمان مرحلة تشغيلية أكثر وضوحًا، بما يدعم قدرة السلطنة على إدارة الأرصدة الكربونية وفق أطر دولية، ويعزز مسارها نحو تحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2050.
السجل الوطني للكربون.. البنية الرقمية لسوق الكربون العُماني
يمثل السجل الوطني للكربون البنية الرقمية الأساسية لمنظومة سوق الكربون في سلطنة عُمان، إذ يوفر سجلًا مركزيًا لتسجيل المشروعات المؤهلة وتتبع دورة حياة الأرصدة الكربونية، بدءًا من إصدارها ومرورًا بملكيتها وتحويلها واستخدامها، وصولًا إلى توثيق عمليات النقل والتسويات المقابلة.
ويعتمد السجل على أرقام تسلسلية فريدة للأرصدة الكربونية، بما يتيح تتبعها وتعزيز الشفافية في عمليات التداول، فضلًا عن الحد من مخاطر الاحتساب المزدوج لخفض الانبعاثات.
وتعمل منصة «ميزان» على تشغيل السجل الوطني للكربون، فيما يؤدي مركز عُمان للحياد الصفري دور النافذة الوطنية الموحدة لمشروعات أرصدة الكربون، من خلال إدارة عمليات التسجيل وإصدار خطابات التفويض وتطبيق التسويات المقابلة وتنظيم عمليات النقل الدولي للأرصدة وفق الأطر المعتمدة.
ثلاثة مشروعات كربونية مسجلة
تشمل المشروعات المسجلة حاليًا مجموعة من الحلول التي تعكس تنوع قطاعات خفض الانبعاثات في سلطنة عُمان.
وتضم القائمة مشروع استرداد غاز مردم الملتقى، ومشروع استرداد غاز مردم بركاء، وكلاهما ضمن قطاع إدارة النفايات وخفض انبعاثات غاز الميثان.
كما تشمل مشروع استرداد واستخدام الغاز المصاحب في حقل خميلة النفطي بالمنطقة رقم (27) ضمن قطاع حلول إزالة الكربون في النفط والغاز.
ويعكس تنوع هذه المشروعات إمكانية توسيع سوق الكربون العُماني ليشمل قطاعات متعددة، بما يوفر قاعدة أوسع لتطوير مشروعات خفض وإزالة الانبعاثات وإنتاج أرصدة كربونية قابلة للتداول وفق المعايير المعتمدة.
الأرصدة الكربونية تتحول إلى قيمة اقتصادية
وأوضح المهندس محسن بن سليمان الجابري، مدير عام مركز عُمان للحياد الصفري، أن الأرصدة الكربونية تمثل أحد المخرجات الاقتصادية لمشروعات خفض وإزالة الانبعاثات، باعتبارها وسيلة لتحويل خفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس ضمن أسواق الكربون.
وأشار إلى أن السجل الوطني للكربون عبر منصة «ميزان» يوفر الأساس الوطني لتوثيق الأرصدة الكربونية وتتبعها وإدارة عملياتها، بما يعزز نزاهة السوق وموثوقية الأرصدة ويدعم نمو اقتصاد الكربون في سلطنة عُمان.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن تشغيل السجل يأتي ضمن الإطار التنظيمي لأسواق الكربون في سلطنة عُمان، الذي ينظم مشاركة السلطنة في آليات المادة السادسة من اتفاق باريس، إلى جانب مشاركتها في سوق الكربون الطوعي.
33% خفضًا للانبعاثات بحلول 2035
ويرتبط تطوير سوق الكربون بصورة مباشرة بالمستهدفات المناخية الوطنية، إذ تستهدف سلطنة عُمان خفض الانبعاثات بنسبة 33% بحلول عام 2035 مقارنة بخط أساس عام 2024 البالغ 94 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وصولًا إلى تحقيق الحياد الصفري في عام 2050.
وتوفر أسواق الكربون إحدى الأدوات الاقتصادية التي يمكن أن تسهم في تحقيق هذه المستهدفات، من خلال تحفيز الاستثمارات في مشروعات خفض الانبعاثات وتوفير آليات أكثر تنظيمًا لقياس الخفض والتحقق منه وتحويله إلى أرصدة كربونية قابلة للتداول.
أكثر من 20 مشروعًا قيد التطوير
وتشير المعطيات إلى وجود أكثر من 20 مشروعًا قيد التطوير في سلطنة عُمان، بإمكانات خفض تتجاوز 3 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
ويمثل هذا المخزون من المشروعات المحتملة قاعدة مهمة لنمو سوق الكربون خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع إمكانية تحويل مشروعات خفض وإزالة الانبعاثات إلى فرص استثمارية وإتاحة الأرصدة الناتجة عنها للتداول وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يسهم توسع السوق في جذب رؤوس الأموال نحو مشروعات التقنيات النظيفة وكفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات وإزالة الكربون، إلى جانب تعزيز الطلب على الخدمات المتخصصة المرتبطة بسوق الكربون.
فرص جديدة للقطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
لا تقتصر الآثار الاقتصادية لسوق الكربون على مطوري المشروعات الكبرى، إذ يمكن أن يفتح نمو المنظومة مجالات جديدة أمام القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتشمل هذه المجالات تطوير مشروعات الكربون، والتقنيات النظيفة، وخدمات القياس والتحقق والمصادقة، والاستشارات، والخدمات القانونية والمالية، إضافة إلى تخصصات ومهن جديدة مرتبطة باقتصاد الكربون.
ومن شأن ذلك أن يدعم بناء القدرات الوطنية ونقل التقنيات وتعزيز المحتوى المحلي، فضلًا عن إيجاد فرص اقتصادية مرتبطة بالتحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.
سوق الكربون رافد جديد للاستثمار الأخضر
يبرز التطور التشغيلي للسجل الوطني للكربون أهمية إنشاء بنية مؤسسية ورقمية قادرة على ضمان سلامة الأرصدة الكربونية وشفافية عملياتها، خصوصًا مع تنامي الاهتمام الدولي بأسواق الكربون وآليات المادة السادسة من اتفاق باريس.
ويمنح وجود سجل وطني مركزي وآلية واضحة للتفويض والنقل الدولي سلطنة عُمان إطارًا أكثر تنظيمًا للاستفادة الاقتصادية من مشروعات خفض وإزالة الانبعاثات، مع الحفاظ على متطلبات النزاهة والشفافية وتجنب الاحتساب المزدوج.
وبذلك، تتجه منظومة سوق الكربون في سلطنة عُمان إلى أداء دور يتجاوز البعد البيئي، لتصبح جزءًا من منظومة اقتصادية جديدة تدعم الاستثمار الأخضر، وتطوير التقنيات النظيفة، وخلق فرص الأعمال، وتعزيز تنافسية المشروعات الوطنية في اقتصاد منخفض الكربون.
نحو اقتصاد كربوني أكثر تنظيمًا
ويؤكد تشغيل السجل الوطني للكربون وتسجيل المشروعات وإصدار خطابات التفويض أن سوق الكربون في سلطنة عُمان ينتقل تدريجيًا إلى مرحلة التطبيق العملي، مستندًا إلى إطار تنظيمي وبنية رقمية وآليات لتوثيق الأرصدة وتتبعها.
ومع وجود أكثر من 20 مشروعًا قيد التطوير وإمكانات خفض تتجاوز 3 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا، تبدو السوق أمام مجال للتوسع في السنوات المقبلة، بما يعزز دور الأرصدة الكربونية كأداة اقتصادية لتمويل مشروعات خفض وإزالة الانبعاثات.
ويأتي ذلك في سياق الاستراتيجية الوطنية للمناخ، وضمن مسار أوسع يستهدف تحقيق الحياد الصفري في سلطنة عُمان بحلول عام 2050، مع تحويل التحول منخفض الكربون إلى فرص استثمارية واقتصادية تدعم التنمية المستدامة.






