يشهد قطاع السياحة السعودي تحولًا اقتصاديًا متسارعًا، لم يعد يقتصر أثره على زيادة أعداد الزوار وتوسيع قاعدة الوجهات، بل امتد إلى سوق العمل وإعادة تشكيل الفرص الاقتصادية أمام المواطنين، وفي مقدمتهم النساء السعوديات.
وبينما ارتفع إجمالي عدد السياح، من المحليين والوافدين، من نحو 63 مليون سائح في 2016 إلى 123 مليون سائح بنهاية 2025، تضاعفت أهمية القطاع بوصفه أحد محركات التنويع الاقتصادي في المملكة، بالتوازي مع نمو الوظائف والاستثمارات والإنفاق السياحي.
- 123 مليون سائح.. قطاع يتوسع بوتيرة قياسية
- أكثر من 1.2 مليون وظيفة في الأنشطة السياحية
- المرأة السعودية.. شريك رئيسي في نمو السياحة
- السياحة تعيد تشكيل سوق العمل
- 304 مليارات ريال.. إنفاق سياحي قياسي
- السياحة تعزز تنويع الاقتصاد السعودي
- السعودية تتقدم على خريطة السياحة العالمية
- المرأة والسياحة.. معادلة اقتصادية جديدة
- المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستفيد من الزخم
- رؤية 2030 تعيد تعريف دور السياحة
- الخلاصة
وفي قلب هذا التحول، برزت المرأة السعودية باعتبارها أحد المستفيدين الرئيسيين من توسع القطاع؛ إذ بلغت حصتها نحو 47% من إجمالي السعوديين العاملين في الأنشطة السياحية بنهاية 2025، في مؤشر يعكس التغير المتسارع في هيكل سوق العمل وارتفاع مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية الجديدة.
123 مليون سائح.. قطاع يتوسع بوتيرة قياسية
أظهرت مؤشرات القطاع ارتفاع إجمالي أعداد السياح في السعودية إلى نحو 123 مليون سائح خلال 2025، مقارنة بنحو 63 مليونًا في 2016.
ويمثل هذا النمو تحولًا جوهريًا في حجم السوق السياحية المحلية، ويعكس توسع المملكة في تطوير الوجهات والمنتجات السياحية، إلى جانب تنامي جاذبيتها للمسافرين الدوليين.
وتستفيد السعودية من تنوع مقوماتها السياحية، التي تجمع بين السياحة الدينية والثقافية والترفيهية والطبيعية، وهو ما يمنح القطاع قاعدة طلب متنوعة ويحد من الاعتماد على نمط سياحي واحد.
ومع اتساع قاعدة الزوار، يتزايد الطلب على الفنادق والمطاعم والنقل والترفيه والفعاليات والخدمات السياحية، بما يوسع الأثر الاقتصادي للقطاع إلى مجموعة واسعة من الأنشطة المرتبطة به بصورة مباشرة وغير مباشرة.
أكثر من 1.2 مليون وظيفة في الأنشطة السياحية
انعكس توسع القطاع بصورة مباشرة على سوق العمل، إذ تجاوز عدد العاملين في الأنشطة المرتبطة بالسياحة 1.2 مليون موظف.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية اقتصادية تتجاوز عدد الوظائف الجديدة، إذ إن السياحة تعد من القطاعات كثيفة العمالة نسبيًا، ما يجعل نموها أداة مهمة لتوسيع فرص العمل وتنويع مصادر الدخل للأسر السعودية.
كما أن توسع القطاع يخلق طلبًا على مجموعة متنوعة من المهارات، تشمل إدارة الفنادق والمنشآت السياحية، والضيافة، والطهي، وتنظيم الفعاليات، والتسويق، والتقنية، وخدمات السفر والنقل.
وهذا التنوع يفتح المجال أمام سوق عمل أكثر اتساعًا وتخصصًا، خصوصًا مع انتقال السياحة السعودية من سوق محلية إلى قطاع يستهدف منافسة أبرز الوجهات العالمية.
المرأة السعودية.. شريك رئيسي في نمو السياحة
يبرز ارتفاع مشاركة المرأة السعودية باعتباره أحد أهم التحولات الاقتصادية المصاحبة لتوسع قطاع السياحة.
فقد بلغت نسبة السعوديات نحو 47% من إجمالي السعوديين العاملين في القطاع بنهاية 2025، وهو مستوى يعكس تنامي حضور المرأة في قطاع أصبح يوفر طيفًا واسعًا من الوظائف والمهن.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على الجانب الاجتماعي، بل تحمل أبعادًا اقتصادية مباشرة؛ فزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل تعني توسيع قاعدة القوى العاملة، ورفع دخل الأسر، وتعزيز الاستهلاك، وزيادة مساهمة الموارد البشرية الوطنية في الناتج الاقتصادي.
كما أن طبيعة قطاع السياحة، الذي يعتمد على التفاعل المباشر مع العملاء والخدمات والضيافة والتسويق والفعاليات، توفر مساحات واسعة لمشاركة المرأة في وظائف ومجالات مهنية متعددة.
نمو أعداد السياح إلى 123 مليونًا وارتفاع الإنفاق السياحي إلى 304 مليارات ريال يعززان دور القطاع في الاقتصاد السعودي، مع صعود مشاركة المرأة كأحد أبرز التحولات في سوق العمل
منصة مقاصيص
السياحة تعيد تشكيل سوق العمل
يعكس صعود المرأة في القطاع السياحي تحولًا أوسع في بنية سوق العمل السعودية، بالتزامن مع توسع القطاعات الجديدة التي تستهدفها رؤية السعودية 2030.
فمع نمو الطلب السياحي، تتزايد الحاجة إلى الكفاءات المحلية في مختلف حلقات سلسلة القيمة، من تشغيل المنشآت وإدارة الوجهات إلى التسويق والتقنية والخدمات المساندة.
ويعني ذلك أن الاستثمار في السياحة لا يقتصر على بناء الفنادق والمنتجعات والوجهات، وإنما يمتد إلى بناء رأس المال البشري وتطوير مهارات العاملين وخلق مسارات مهنية جديدة.
ومن هذه الزاوية، فإن ارتفاع مشاركة المرأة يمثل أحد مؤشرات نجاح التحول الهيكلي في سوق العمل، وليس مجرد نتيجة ثانوية لنمو القطاع.
304 مليارات ريال.. إنفاق سياحي قياسي
تزامن توسع القطاع مع تسجيل إنفاق سياحي عند مستوى تاريخي، إذ بلغ إجمالي إنفاق السياح المحليين والوافدين نحو 304 مليارات ريال خلال 2025.
ويعكس هذا الرقم القوة الشرائية المرتبطة بالسياحة واتساع نطاق النشاط الاقتصادي الناتج عن حركة الزوار.
فكل ريال ينفقه السائح يمكن أن ينتقل عبر سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، بدءًا من الإقامة والنقل والمطاعم، وصولًا إلى التسوق والترفيه والفعاليات والخدمات الثقافية.
وبالتالي، فإن ارتفاع الإنفاق السياحي لا يدعم شركات القطاع فحسب، بل يعزز النشاط لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشروعات المحلية التي تشكل جزءًا مهمًا من المنظومة السياحية.
السياحة تعزز تنويع الاقتصاد السعودي
تتجاوز أهمية قطاع السياحة ارتفاع أعداد الزوار والإنفاق، إذ يمثل القطاع أحد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها المملكة في تنويع مصادر النمو والدخل بعيدًا عن النفط.
ومع نمو السياحة، تتسع مساهمة الأنشطة المرتبطة بها في الناتج المحلي، فيما تتولد فرص استثمارية جديدة في الفنادق والضيافة والترفيه والنقل والخدمات الرقمية والتجارة.
كما أن توسع السياحة يرفع الطلب على المنتجات والخدمات المحلية، ويدعم سلاسل الإمداد المرتبطة بالقطاع، ما يضاعف الأثر الاقتصادي للاستثمار السياحي.
وتصبح هذه الآثار أكثر أهمية عندما تتزايد مشاركة القطاع الخاص، إذ يمكن للاستثمارات السياحية أن تتحول إلى محرك مستدام للنمو والتوظيف بدلًا من الاقتصار على الإنفاق الحكومي على تطوير الوجهات.
السعودية تتقدم على خريطة السياحة العالمية
على المستوى الدولي، حققت السعودية تقدمًا لافتًا في مؤشرات نمو السياحة، إذ تصدرت قائمة الدول الأعلى نموًا في إيرادات السياحة الدولية خلال الربع الأول من 2025.
ويعكس هذا الأداء تنامي الطلب على الوجهة السعودية، إلى جانب توسع حضور المملكة في سوق السياحة العالمية.
وتستفيد السعودية من مجموعة من العوامل التنافسية، أبرزها موقعها الجغرافي، وتنوع المقومات السياحية، وتطور البنية التحتية، واتساع شبكة النقل، فضلًا عن استضافة الفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية الكبرى.
كما توفر السياحة الدينية قاعدة طلب فريدة، في حين تسهم الوجهات الجديدة والمشروعات السياحية الكبرى في جذب شرائح إضافية من السياح الدوليين.
المرأة والسياحة.. معادلة اقتصادية جديدة
يمنح ارتفاع مشاركة المرأة السعودية في قطاع السياحة بعدًا إضافيًا للتحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.
فالقطاع لا يخلق وظائف جديدة فحسب، وإنما يوسع المجالات المتاحة أمام النساء السعوديات في قطاعات كانت مشاركتهن فيها محدودة نسبيًا.
ومع نمو الفنادق والمنتجعات والمطاعم وشركات تنظيم الفعاليات ووكالات السفر والخدمات الرقمية، تتوسع فرص العمل أمام النساء في مجالات متعددة، بدءًا من الوظائف التشغيلية وصولًا إلى المناصب الإدارية والتخصصية.
ومن منظور اقتصادي، يمكن أن يسهم هذا التحول في زيادة معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل، ورفع مستويات الدخل، وتعزيز الاستفادة من رأس المال البشري الوطني.
المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستفيد من الزخم
يمتد أثر نمو السياحة إلى قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي يمكنه الاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات والخدمات السياحية.
فالتوسع في الوجهات والفعاليات يفتح فرصًا أمام المشروعات المحلية في مجالات المطاعم والمقاهي والحرف والمنتجات المحلية والنقل والخدمات الرقمية وتنظيم الفعاليات والتجارب السياحية.
وتزداد أهمية هذه الفرص مع انتقال القطاع من نموذج السياحة التقليدية إلى نموذج يعتمد على التجارب والفعاليات والمنتجات المتخصصة، ما يتيح دخول عدد أكبر من المنشآت إلى سلسلة القيمة السياحية.
رؤية 2030 تعيد تعريف دور السياحة
تؤكد المؤشرات الحالية أن السياحة لم تعد قطاعًا مكملًا للنشاط الاقتصادي السعودي، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجية التنويع الاقتصادي.
فارتفاع عدد السياح إلى 123 مليونًا، وتجاوز عدد العاملين في الأنشطة المرتبطة بالسياحة 1.2 مليون موظف، ووصول إنفاق السياح إلى 304 مليارات ريال، كلها مؤشرات على انتقال القطاع إلى مرحلة أكثر تأثيرًا في الاقتصاد.
وفي الوقت نفسه، فإن وصول مشاركة المرأة السعودية إلى نحو 47% من العاملين السعوديين في القطاع يعكس أن التحول السياحي يترافق مع تحول في سوق العمل نفسه.
الخلاصة
تكشف مسيرة قطاع السياحة السعودي خلال السنوات الأخيرة عن تحول اقتصادي يتجاوز زيادة أعداد الزوار، ليشمل خلق الوظائف، وتمكين المرأة، وزيادة الإنفاق، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر النمو.
ومع ارتفاع عدد السياح من 63 مليونًا في 2016 إلى 123 مليونًا في 2025، وتجاوز عدد العاملين في الأنشطة السياحية 1.2 مليون موظف، أصبح القطاع أحد أكبر روافع سوق العمل الجديدة في المملكة.
وتبرز المرأة السعودية بصورة خاصة في هذه المعادلة، مع وصول مشاركتها إلى نحو 47% من السعوديين العاملين في القطاع، بما يعكس اتساع قاعدة المشاركة الاقتصادية للمرأة والاستفادة من قدراتها في أحد أسرع القطاعات نموًا.
أما تسجيل الإنفاق السياحي نحو 304 مليارات ريال خلال 2025، إلى جانب تصدر المملكة نمو إيرادات السياحة الدولية في الربع الأول من العام، فيؤكد أن القطاع بات يمتلك قاعدة اقتصادية قوية يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.
وبذلك، تبدو السياحة السعودية في طريقها إلى التحول من قطاع ناشئ ضمن برامج التنويع الاقتصادي إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو والتوظيف والاستثمار، مع دور متزايد للمرأة السعودية في صياغة هذا التحول.
أبرز المؤشرات
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| عدد السياح في 2016 | 63 مليون سائح |
| عدد السياح في 2025 | 123 مليون سائح |
| العاملون في الأنشطة السياحية | أكثر من 1.2 مليون موظف |
| مشاركة المرأة السعودية | نحو 47% |
| إنفاق السياح في 2025 | 304 مليارات ريال |
| نمو إيرادات السياحة الدولية | السعودية في صدارة الدول خلال الربع الأول 2025 |






