أظهرت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان تحسناً واضحاً في مؤشرات قطاع الطاقة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مع ارتفاع إنتاج النفط ومتوسط سعر الخام، إلى جانب استمرار نمو صادرات النفط والطلب المحلي على الغاز الطبيعي.
وتشير الأرقام إلى أن قطاع النفط والغاز لا يزال يحتفظ بدور محوري في الاقتصاد العُماني، فيما تعكس زيادة الإنتاج قدرة السلطنة على رفع الإمدادات في سوق تشهد تقلبات كبيرة في الأسعار والطلب.
209 ملايين برميل صادرات النفط العُماني
بلغ إجمالي صادرات سلطنة عُمان من النفط نحو 209 ملايين برميل بنهاية أغسطس 2026، بزيادة نسبتها 1.9% مقارنة مع 205 ملايين برميل خلال الفترة نفسها من عام 2025.
ويأتي نمو الصادرات بالتزامن مع زيادة أكبر في الإنتاج، ما يشير إلى ارتفاع الطاقة النفطية المتاحة للسلطنة خلال العام.
وبلغ إنتاج النفط العُماني 270 مليون برميل حتى نهاية أغسطس، مقارنة مع 241.4 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام السابق، مسجلاً نمواً نسبته 11.9%.
الإنتاج اليومي يتجاوز 1.1 مليون برميل
ارتفع متوسط الإنتاج اليومي للنفط بنسبة 10.9% ليصل إلى نحو 1.1 مليون برميل يومياً بنهاية أغسطس 2026، مقابل 993.3 ألف برميل يومياً خلال الفترة نفسها من 2025.
ويكتسب هذا الارتفاع أهمية في ظل البيئة النفطية العالمية الحالية، إذ يمنح زيادة الإنتاج سلطنة عُمان قدرة أكبر على الاستفادة من تحسن الأسعار عندما تكون ظروف السوق مواتية.
كما تظهر البيانات استمرار ارتفاع الإنتاج على أساس شهري.
فقد بلغ إنتاج النفط في أغسطس 36.3 مليون برميل، مقابل 35.8 مليون برميل في يوليو و34.4 مليون برميل في يونيو.
الصادرات تواصل الارتفاع شهرياً
لم يقتصر النمو على الإنتاج، إذ ارتفعت صادرات النفط أيضاً خلال الأشهر الأخيرة.
وسجلت صادرات أغسطس 27.1 مليون برميل، مقارنة مع 26.7 مليون برميل في يوليو و25.7 مليون برميل في يونيو.
ويعكس ذلك استمرار تدفق الخام العُماني إلى الأسواق الخارجية، مع بقاء الصادرات أحد أهم مصادر الإيرادات المرتبطة بقطاع الطاقة.
ارتفاع متوسط سعر النفط العُماني
إلى جانب زيادة الكميات، استفادت السلطنة من ارتفاع متوسط سعر النفط خلال الفترة من يناير إلى أغسطس.
وبلغ متوسط سعر النفط العُماني 83.3 دولار للبرميل، بزيادة 15.5% عن متوسط الفترة نفسها من 2025، عندما سجل 72.1 دولار للبرميل.
وهذا الارتفاع يجمع بين عاملين مهمين بالنسبة للإيرادات النفطية: زيادة حجم الإنتاج وارتفاع متوسط السعر.
لكن التطور الشهري في الأسعار يكشف في المقابل عن استمرار تقلبات السوق.
فقد بلغ متوسط سعر النفط العُماني في أغسطس 79.1 دولار للبرميل، بانخفاض 22.5% عن يوليو الذي سجل متوسطاً بلغ 102 دولار للبرميل.
وهذا التراجع الشهري يوضح أن ارتفاع متوسط السعر خلال الأشهر الثمانية لا يعني استقرار الأسعار، بل يأتي وسط سوق سريعة التغير.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد العُماني؟
ارتفاع الإنتاج والصادرات ومتوسط السعر يوفر دعماً مهماً للإيرادات النفطية، لكنه في الوقت نفسه يعيد التأكيد على أهمية إدارة العائدات النفطية في ظل تقلبات أسعار الخام.
فالزيادة في الإنتاج يمكن أن تعزز الإيرادات، لكن انخفاض الأسعار العالمية قد يقلص جزءاً من هذا الأثر.
ومن هنا تبرز أهمية استمرار السلطنة في تنويع مصادر الدخل وتوسيع القطاعات غير النفطية، بحيث لا يرتبط الأداء المالي والاقتصادي بصورة مباشرة بحركة أسعار الخام.
الغاز الطبيعي.. الطلب المحلي يرتفع
لم يقتصر النمو على النفط، إذ سجل قطاع الغاز الطبيعي أيضاً زيادة في الإنتاج المحلي والاستيراد.
وبلغ إجمالي الإنتاج المحلي والاستيراد من الغاز الطبيعي 40.5 مليار متر مكعب بنهاية أغسطس 2026، بزيادة نسبتها 6.4% مقارنة مع 38.1 مليار متر مكعب خلال الفترة نفسها من 2025.
وتكشف بيانات الاستهلاك أن الطلب على الغاز يرتبط بصورة أساسية بالطاقة والصناعة وعمليات إنتاج النفط.
محطات الكهرباء والصناعة تقودان الطلب
ارتفع استهلاك الغاز في محطات توليد الطاقة بنسبة 13.8% ليصل إلى 11.7 مليار متر مكعب.
كما ارتفع استهلاك المشاريع الصناعية بنسبة 4.9% إلى 19.9 مليار متر مكعب.
وتشير هذه الأرقام إلى الدور المتزايد للغاز في تلبية احتياجات الاقتصاد المحلي، سواء في إنتاج الكهرباء أو تشغيل المشاريع الصناعية.
كما ارتفع استهلاك الغاز في حقول النفط بنسبة 1.5% ليبلغ 8.7 مليارات متر مكعب.
في المقابل، تراجع استهلاك الغاز في المناطق الصناعية بنسبة كبيرة بلغت 32.6%، مسجلاً 126 مليون متر مكعب مقارنة مع 186.9 مليون متر مكعب خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
النفط والغاز في معادلة الطاقة العُمانية
تعكس بيانات الأشهر الثمانية الأولى من 2026 صورة مزدوجة لقطاع الطاقة في سلطنة عُمان.
فمن جهة، يرتفع إنتاج النفط والصادرات ومتوسط السعر مقارنة بالعام السابق، ما يدعم أهمية القطاع في الاقتصاد.
ومن جهة أخرى، يرتفع استهلاك الغاز محلياً، خصوصاً في محطات الكهرباء والمشاريع الصناعية، ما يعكس الحاجة المتزايدة إلى الطاقة لتشغيل الاقتصاد.
وهذه المعادلة تجعل إدارة موارد النفط والغاز مسألة تتجاوز التصدير والإيرادات، لتشمل أيضاً تأمين احتياجات السوق المحلية ودعم النمو الصناعي.
الخلاصة
تظهر بيانات سلطنة عُمان حتى نهاية أغسطس 2026 أن قطاع النفط دخل العام بزخم واضح، مع ارتفاع الإنتاج بنسبة 11.9% إلى 270 مليون برميل، وزيادة الصادرات إلى 209 ملايين برميل.
كما استفادت السلطنة من ارتفاع متوسط سعر النفط العُماني إلى 83.3 دولار للبرميل خلال الأشهر الثمانية الأولى.
وفي الوقت نفسه، يواصل الغاز الطبيعي لعب دور متزايد في الاقتصاد المحلي، مع نمو الإنتاج المحلي والاستيراد وارتفاع الاستهلاك في محطات توليد الكهرباء والمشاريع الصناعية.
لكن التحدي الرئيسي يبقى في قدرة الاقتصاد على تحويل هذه التطورات الإيجابية في قطاع الطاقة إلى نمو مستدام، مع تقليل حساسيته لتقلبات أسعار النفط العالمية وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في السنوات المقبلة.






