تراجع سعر الذهب اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 إلى أدنى مستوى له في شهرين، متأثراً بصعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما تترقب الأسواق صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي لشهر سبتمبر/أيلول بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% إلى 4096.13 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 13:20 بتوقيت جرينتش، مسجلاً أدنى مستوياته منذ الخامس من أغسطس/آب. كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 1.6% إلى 4121.70 دولاراً للأونصة.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب
ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.7%، ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى، في الوقت الذي صعدت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.
وقال بيتر جرانت، نائب رئيس زانر ميتالز وخبير استراتيجيات سوق المعادن، إن الأسواق لا تزال تسعّر احتمال تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، مشيراً إلى أن التوقعات تشير إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الدولار وعوائد سندات الخزانة.
وتؤثر هذه التطورات سلباً على أسعار الذهب، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائداً، وبالتالي تصبح جاذبيته النسبية أقل عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة، خصوصاً السندات الأمريكية.
توقعات أسعار الفائدة الأمريكية
تُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة سي.إم.إي أن الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب لاحقاً هذا الشهر، لكنها لا تزال تسعّر احتمالاً يبلغ 84% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول.
وتعزز تصريحات مسؤولي الاحتياطي الاتحادي حالة الترقب في الأسواق. فقد قال جيف شميد، عضو الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي، إن المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قد تكون ضرورية للحد من التضخم، بينما أكدت ماري دالي، عضوة الاحتياطي الاتحادي في سان فرانسيسكو، أن المسار المستقبلي للسياسة النقدية سيعتمد على مدى استمرار الضغوط التضخمية.
وتكتسب تصريحات المسؤولين ومحضر اجتماع سبتمبر أهمية خاصة بالنسبة إلى المستثمرين، لأنها قد تقدم إشارات أوضح بشأن توقيت أي تحركات مقبلة في أسعار الفائدة.
مشتريات الصين تدعم سوق الذهب
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال عوامل الطلب الرسمي توفر دعماً لسوق الذهب. وأظهرت بيانات رسمية أن البنك المركزي الصيني كثف مشترياته من الذهب خلال سبتمبر/أيلول، مواصلاً سلسلة مشتريات للشهر الثالث والعشرين على التوالي.
ويُنظر إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية، ولا سيما الصين، باعتباره أحد العوامل الداعمة للطلب على الذهب على المدى المتوسط، حتى مع تعرض الأسعار لضغوط نتيجة تحركات الدولار وأسعار الفائدة.
تراجع جماعي للمعادن النفيسة
امتد الهبوط إلى بقية المعادن النفيسة، إذ تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.9% إلى 59.89 دولاراً للأونصة، بينما انخفض البلاتين بنسبة 4.8% إلى 1620.38 دولاراً، وتراجع البلاديوم بنسبة 4.2% إلى 1122.75 دولاراً.
وتعكس التحركات الجماعية في سوق المعادن النفيسة قوة الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار والعوائد، في وقت تعيد فيه الأسواق تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
خلاصة
يواجه الذهب اليوم ضغوطاً مزدوجة من قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة، مع تزايد الرهانات على استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة لفترة أطول. وسيكون محضر اجتماع الاحتياطي الاتحادي لشهر سبتمبر محور اهتمام المستثمرين، بحثاً عن إشارات تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة
وفي المقابل، توفر مشتريات البنك المركزي الصيني المستمرة عاملاً داعماً للسوق، ما يعني أن مسار الذهب سيظل مرتبطاً بالتوازن بين السياسة النقدية الأمريكية، الدولار، عوائد السندات، وطلب البنوك المركزية.






