كيف يمكن لوزارة سياحة تضم نحو 5 أو 6 موظفين فقط أن تشرف على قطاع حقق إيرادات تقدر بنحو 5.4 مليار دولار في 2025 واستقبل نحو 15.2 مليون زائر؟
هذا التساؤل يسلط الضوء على نموذج مختلف في إدارة القطاع السياحي في مملكة البحرين، حيث لا تعكس أعداد موظفي الوزارة وحدها حجم الجهاز السياحي الحكومي، في ظل وجود هيئة البحرين للسياحة والمعارض التي تضطلع بالجانب الأكبر من المهام التنفيذية والتشغيلية والترويجية.
- وزارة صغيرة.. قطاع سياحي بمليارات الدولارات
- لماذا عدد موظفي وزارة السياحة محدود؟
- هيئة السياحة.. الذراع التنفيذية
- 15.2 مليون زائر.. ماذا تعني للاقتصاد البحريني؟
- السياحة تساهم بنحو 7% من الناتج المحلي
- البحرين بين أكبر الأسواق العربية سياحياً
- هل تحتاج وزارة السياحة إلى مئات الموظفين؟
- مفارقة اقتصادية لافتة
- الخلاصة
ولهذا السبب، يوصف هذا الحجم المحدود للوزارة أحياناً بأنه نموذج لـ«أصغر وزارة سياحة»، في مفارقة بين محدودية الجهاز الوزاري وحجم القطاع الذي تشرف منظومته الحكومية على تطويره.
وزارة صغيرة.. قطاع سياحي بمليارات الدولارات
بلغت إيرادات قطاع السياحة في البحرين نحو 5.4 مليار دولار خلال عام 2025، وفق المؤشرات المعلنة للقطاع.
كما استقطبت المملكة نحو 15.2 مليون زائر خلال العام، بزيادة تقارب 50% مقارنة بعام 2022.
وسجلت الإيرادات نمواً سنوياً بنحو 7%، بينما تجاوز النمو مقارنة بمستويات عام 2022 نحو 30%.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع الوزن الاقتصادي للقطاع السياحي، رغم أن الوزارة نفسها تعمل بعدد محدود جداً من الموظفين.
لماذا عدد موظفي وزارة السياحة محدود؟
تفسر وزيرة السياحة فاطمة بنت جعفر الصيرفي هذا الوضع من خلال طبيعة الهيكل التنظيمي للقطاع.
فالوزارة لا تضم العدد الأكبر من الموظفين العاملين في النشاط السياحي الحكومي، وإنما تتركز مهمتها في وضع السياسات والاستراتيجيات والتخطيط والتنسيق والمهام الحكومية ذات الطابع الاستراتيجي.
أما الجزء الأكبر من المهام التنفيذية والتشغيلية والترويجية فيتولاه هيئة البحرين للسياحة والمعارض، التي يترأس مجلس إدارتها وزير السياحة.
وبالتالي، فإن مقارنة عدد موظفي الوزارة بحجم القطاع السياحي مباشرة قد تكون مضللة، لأن الكادر التنفيذي موزع بين أكثر من جهة، فيما يشكل القطاع الخاص الجزء الأكبر من المنظومة السياحية.
هيئة السياحة.. الذراع التنفيذية
تضم هيئة البحرين للسياحة والمعارض العدد الأكبر من الكوادر المرتبطة بالعمل السياحي الحكومي، وتتولى مجموعة واسعة من المهام التنفيذية والترويجية.
وتشمل هذه المهام الترويج للبحرين في الأسواق الخارجية، وتنظيم واستضافة الفعاليات والمعارض، وتطوير التجارب والمنتجات السياحية، والتعاون مع القطاع الخاص، وتعزيز حضور المملكة كوجهة سياحية.
وبذلك، تعمل الوزارة والهيئة ضمن منظومة واحدة، لكن مع اختلاف واضح في طبيعة الاختصاصات.
الوزارة: استراتيجية، تنظيم، سياسات وتنسيق حكومي.
الهيئة: تنفيذ، ترويج، فعاليات وتطوير المنتجات السياحية.
15.2 مليون زائر.. ماذا تعني للاقتصاد البحريني؟
يمثل وصول عدد الزوار إلى 15.2 مليون زائر مؤشراً على اتساع النشاط السياحي في المملكة.
ولا يقتصر الأثر الاقتصادي للسياحة على الفنادق فقط، بل يمتد إلى قطاعات متعددة، منها المطاعم والتجزئة والنقل والترفيه والطيران والفعاليات والمعارض والخدمات.
كما أن نمو أعداد الزوار يخلق طلباً إضافياً على الاستثمارات السياحية والمنشآت والخدمات المرتبطة بالقطاع، ما يجعل السياحة جزءاً من منظومة التنويع الاقتصادي في البحرين.
السياحة تساهم بنحو 7% من الناتج المحلي
تسهم السياحة بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين، مع وجود مستهدفات لرفع مساهمة القطاع إلى أكثر من 11%.
وهذا يعطي أهمية أكبر للسياسات السياحية، خصوصاً مع توجه المملكة إلى زيادة الاستثمارات وتنويع المنتجات السياحية واستقطاب المزيد من الزوار.
وبالتالي، فإن المفارقة بين جهاز وزاري محدود وعدد كبير من الزوار وإيرادات بمليارات الدولارات تعكس، في جانب منها، اختلاف نموذج الإدارة وليس محدودية حجم القطاع.
البحرين بين أكبر الأسواق العربية سياحياً
وضعت إيرادات القطاع السياحي البحريني خلال 2025 المملكة ضمن قائمة الأسواق العربية البارزة من حيث إيرادات السياحة، متقدمة على عدد من الأسواق الإقليمية.
وتعزز هذه المؤشرات أهمية السياحة كمصدر للنشاط الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار المملكة في تطوير الفعاليات والمنتجات السياحية واستهداف أسواق جديدة.
هل تحتاج وزارة السياحة إلى مئات الموظفين؟
ليس بالضرورة. فعدد الموظفين داخل الوزارة لا يقيس بمفرده كفاءة أو حجم القطاع، بل يعتمد الأمر على طريقة توزيع الاختصاصات الحكومية.
وفي النموذج البحريني، تم فصل الجانب الاستراتيجي عن الجانب التنفيذي بدرجة كبيرة، بحيث تركز الوزارة على الملفات الحكومية والاستراتيجية، بينما تتولى الهيئة المتخصصة تنفيذ جزء كبير من البرامج السياحية.
وهذا النموذج يسمح للوزارة بالعمل بجهاز إداري محدود، في حين تمتلك الجهة التنفيذية المتخصصة الموارد البشرية اللازمة لتنفيذ البرامج والمبادرات.
مفارقة اقتصادية لافتة
تكمن المفارقة في أن وزارة سياحة تضم نحو 6 موظفين تقف خلف منظومة سياحية تستقبل 15.2 مليون زائر وتحقق إيرادات تقدر بنحو 5.4 مليار دولار.
لكن هذه الأرقام لا تعني أن ستة موظفين يديرون قطاعاً بمليارات الدولارات، بل تعكس نموذجاً مؤسسياً توزع فيه المسؤوليات بين الوزارة والهيئة والقطاع الخاص.
ومع استهداف رفع مساهمة السياحة في الاقتصاد البحريني إلى أكثر من 11% من الناتج المحلي، فإن أهمية هذا النموذج ستتزايد مع توسع القطاع وحجم الاستثمارات والفعاليات والمنتجات السياحية.
الخلاصة
تقدم البحرين نموذجاً لافتاً في الفصل بين الدور الاستراتيجي والتنفيذي في إدارة السياحة.
ففي الوقت الذي تضم فيه وزارة السياحة نحو 5 أو 6 موظفين فقط، تضم المنظومة التنفيذية ممثلة في هيئة البحرين للسياحة والمعارض العدد الأكبر من الكوادر العاملة في الترويج والتنفيذ، بينما يشارك القطاع الخاص في تشغيل وتطوير الجزء الأكبر من النشاط السياحي.
وفي المقابل، حقق القطاع 5.4 مليار دولار من الإيرادات و15.2 مليون زائر خلال 2025، مع مساهمة تقدر بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبذلك، فإن قصة «الوزارة الأصغر» لا تكمن في عدد الموظفين فقط، وإنما في كيفية بناء جهاز حكومي صغير حول هيئة تنفيذية وقطاع خاص قادرين على إدارة قطاع اقتصادي كبير ومتنامٍ.






