برز خلاف بين مسؤولين عسكريين أمريكي وهولندي بشأن وضع مضيق هرمز وحركة الملاحة عبره، في وقت تواصل فيه شركات التأمين البحري تقييم المخاطر التي تواجه السفن الموجودة في الخليج، وما إذا كانت بعض السفن عالقة أو محاصرة فعلياً رغم استمرار عبور سفن أخرى.
وجاء ذلك خلال مؤتمر الاتحاد الدولي للتأمين البحري المنعقد في روتردام بهولندا اليوم الاثنين، حيث قدم قائدا البحريتين الأمريكية والهولندية تقييمين مختلفين بشأن مدى انفتاح المضيق أمام حركة الملاحة التجارية.
البحرية الهولندية: الملاحة متوقفة تقريباً
وصف قائد أسطول البحرية الملكية الهولندية الأميرال جورج باستور حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بأنها «متوقفة تماماً»، لكنه أقر في الوقت نفسه بعبور بعض السفن عبر المضيق حالياً.
وجاءت تصريحات باستور خلال ورشة عمل تناولت تحديات الحرب ضمن فعاليات مؤتمر التأمين البحري في روتردام.
ويكتسب تقييم الوضع أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق التأمين البحري، التي تواصل بحث ما إذا كان وجود سفن قادرة على العبور يعني أن الملاحة مفتوحة فعلياً، أم أن بعض السفن لا تزال تواجه قيوداً تمنعها من مغادرة الخليج.
قائد أمريكي: مضيق هرمز ليس مغلقاً
قدم الأميرال الأمريكي مات كاواس تقييماً مختلفاً بشكل واضح، معترضاً على وصف المضيق بأنه مغلق.
وقال كاواس إن مضيق هرمز ليس مغلقاً، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية تنسق عمليات عبور للسفن عبر المضيق.
وأضاف أن القوات الأمريكية نسقت أكثر من ألفي عملية عبور، بمتوسط يتجاوز 400 عملية شهرياً.
وأشار إلى وجود ثلاثة مسارات قابلة للاستخدام عبر المضيق، موضحاً أنها خالية من الألغام، مع تفضيل المسار المحاذي للساحل العُماني لأنه يوفر لقوات الدفاع مساحة ووقتاً أكبر للتعامل مع التهديدات الجوية.
وأكد كاواس أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام «العبور التجاري المشروع» ليلاً ونهاراً.
مخاطر الهجمات لا تزال قائمة
رغم تأكيده استمرار حركة الملاحة، أقر المسؤول العسكري الأمريكي بأن إيران تواصل شن هجمات يومية.
ودعا شركات التأمين البحري إلى أخذ عمليات التنسيق البحري والدعم المقدم للسفن في الاعتبار عند إعداد نماذج الاكتتاب التأميني وشروط وثائق التأمين والتعليمات الموجهة إلى السفن المؤمن عليها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية بالنسبة إلى شركات التأمين وإعادة التأمين، في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بالمرور في واحدة من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
هل السفن عالقة أم قادرة على المغادرة؟
يكمن جوهر الخلاف بالنسبة إلى سوق التأمين في سؤال يتجاوز مجرد وجود سفن تعبر المضيق.
فاستمرار بعض السفن في العبور لا يعني بالضرورة أن جميع السفن الموجودة داخل الخليج قادرة على المغادرة، إذ يمكن أن تختلف ظروف كل سفينة بحسب موقعها وطبيعة عملياتها والتهديدات المحيطة بها وإمكانية وصولها إلى مسار آمن.
ولهذا لا يزال السوق يناقش ما إذا كانت بعض السفن تعتبر محتجزة أو محاصرة، أم أن وجود مسارات مفتوحة يعني أنها تمتلك فرصة فعلية للمغادرة.
انعكاسات على وثائق التأمين البحري
تلعب هذه المسألة دوراً مهماً في تحديد المسؤوليات والتغطيات التأمينية، خصوصاً بالنسبة إلى السفن التي لا تزال داخل الخليج.
وكانت خدمة ذا إنشورار المتخصصة في قطاع التأمين، والتابعة لرويترز، قد أفادت في يونيو بأن شركة دي إن كيه (DNK) اعتبرت 4 مارس تاريخاً لبدء حالات التعرض المحتمل للحصار والاحتجاز البحري بالنسبة إلى بعض السفن غير القادرة على مغادرة الخليج.
ويظل تطبيق هذا التقييم مرتبطاً بظروف كل سفينة على حدة، وفقاً لما أوردته الخدمة المتخصصة.
سوق التأمين منقسم بشأن تقييم المخاطر
لا يزال قطاع التأمين البحري منقسماً حول كيفية تفسير استمرار حركة السفن عبر مضيق هرمز.
ويتركز النقاش حول عدة عوامل، من بينها:
- استمرار عبور بعض السفن عبر المضيق.
- تقييمات السلامة التي يجريها قادة السفن وربابنتها.
- مدى توافر مسار آمن وعملي لكل سفينة.
- قدرة السفن الموجودة داخل الخليج على الوصول فعلياً إلى مسارات الخروج.
- طبيعة التهديدات العسكرية التي تواجهها السفن.
- مستوى التنسيق والحماية البحرية المتاح للسفن التجارية.
- شروط وثائق التأمين والتزامات المؤمن لهم.
أهمية مضيق هرمز لسوق الشحن والطاقة
يمثل مضيق هرمز نقطة استراتيجية بالغة الأهمية لحركة السفن، ولذلك فإن أي اضطراب في الملاحة عبره ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين وأسواق الطاقة.
وبالنسبة إلى شركات التأمين البحري، لا يكفي تحديد ما إذا كان المضيق مفتوحاً من الناحية النظرية، بل يتعين تقييم المخاطر الفعلية لكل رحلة وسفينة، وهو ما يجعل البيانات العسكرية وتقييمات السلامة الميدانية عوامل مؤثرة في قرارات الاكتتاب.
الخلاصة
تكشف التصريحات المتباينة بين المسؤولين الأمريكي والهولندي عن استمرار الغموض بشأن طبيعة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وبينما تؤكد البحرية الأمريكية وجود حركة عبور منتظمة ومسارات آمنة للسفن التجارية، تصف البحرية الهولندية حركة الملاحة بأنها متوقفة إلى حد كبير، مع الإقرار بوجود بعض عمليات العبور.
وفي سوق التأمين البحري، يظل السؤال الأهم هو ما إذا كانت كل سفينة موجودة داخل الخليج تملك فعلياً فرصة آمنة ومعقولة لمغادرته، وهو عامل قد يكون أكثر أهمية من مجرد استمرار عبور بعض السفن عبر المضيق.






