تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، مع تحسن توقعات الإمدادات من منطقة الخليج، بعدما ألمحت إيران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، بالتزامن مع استعداد السعودية لاستئناف صادرات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنحو 2.11 دولار، أو 2.1%، إلى 98.23 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:51 بتوقيت جرينتش.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أكتوبر، الذي تنتهي التعاملات عليه اليوم الثلاثاء، بنحو 2.36 دولار، أو 2.55%، إلى 90.01 دولار للبرميل.
وسجلت عقود برنت لشهر نوفمبر وعقود غرب تكساس الوسيط لشهري أكتوبر ونوفمبر أدنى مستوياتها منذ 8 سبتمبر.
أسعار النفط في تعاملات الثلاثاء
| الخام | السعر | التغير |
|---|---|---|
| برنت – نوفمبر | 98.23 دولار للبرميل | ▼ 2.1% |
| غرب تكساس الوسيط – أكتوبر | 90.01 دولار للبرميل | ▼ 2.55% |
| غرب تكساس الوسيط – نوفمبر | 90.01 دولار للبرميل | ▼ 2.55% |
إيران تلمح إلى إعادة فتح مضيق هرمز
جاء تراجع أسعار النفط بعد تصريحات لمسؤول إيراني كبير قال، بحسب ما نقلته رويترز، إن طهران يمكن أن تعاود فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وأضاف المسؤول أن الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يمتلك صلاحية كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.
وقال حمد حسين، خبير السلع الأولية لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن التصريحات الإيرانية قد تمثل مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية نجاح الجهود الدبلوماسية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا، إذ كان يمر عبره قبل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
السعودية تستعد لاستئناف صادرات ينبع
في تطور آخر ضغط على أسعار النفط، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن السعودية أعادت تشغيل خط أنابيب الشرق-الغرب، مع إمكانية استئناف صادرات النفط من ميناء ينبع في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.
وكانت هجمات بطائرات مسيرة قد دفعت السعودية إلى إغلاق خط الأنابيب في 13 سبتمبر، ما أدى إلى توقف عمليات تحميل النفط الخام في ميناء ينبع.
ويمنح خط الشرق-الغرب المملكة مسارًا بديلًا لنقل الخام إلى ساحل البحر الأحمر، بعيدًا عن مضيق هرمز، ما يجعله عنصرًا مهمًا في مرونة صادرات النفط السعودية خلال فترات اضطراب الملاحة.
أرامكو تعزز الشحنات عبر مضيق هرمز
في المقابل، زادت أرامكو السعودية صادراتها عبر مضيق هرمز بعدما أدت الهجمات على خط أنابيب الشرق-الغرب إلى توقف بعض الشحنات عبر ميناء ينبع.
وأظهرت بيانات تتبع الناقلات تحميل نحو 14 مليون برميل من النفط الخام على سبع ناقلات عملاقة داخل الخليج يوم الأحد.
وتشير هذه البيانات إلى ارتفاع الاعتماد على مسار الخليج في ظل توقف بعض عمليات التصدير عبر ينبع، في وقت تسعى فيه المملكة إلى استعادة قدرات النقل عبر خط الشرق-الغرب.
السوق تراقب نقص المنتجات المكررة
ورغم انخفاض أسعار النفط الخام، لا تزال أسواق المنتجات المكررة تواجه ضغوطًا مرتبطة بنقص الإمدادات.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، إنه لا يتوقع مزيدًا من الانخفاض في أسعار النفط قبل زيادة الإمدادات عبر مضيق هرمز، خصوصًا المنتجات المكررة التي تعاني من نقص حاد.
وارتفعت أسعار الديزل في أوروبا والولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، في وقت أدت فيه الحرب بين إيران وإسرائيل والحرب الروسية الأوكرانية إلى اضطرابات في صادرات عدد من كبار المنتجين، ومن بينهم روسيا والسعودية والإمارات.
اجتماعات الأمم المتحدة تحت أنظار أسواق الطاقة
وتتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، وما قد تسفر عنه اللقاءات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة العالم بشأن التطورات في الشرق الأوسط.
وتراقب أسواق النفط كذلك مسار الحرب الروسية الأوكرانية، المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، في ظل عدم ظهور مؤشرات واضحة على توقفها، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على إمدادات الطاقة العالمية.
وتتداخل هذه التطورات مع وضع مضيق هرمز والبحر الأحمر، ما يجعل المسارات البديلة لنقل النفط عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
هل يستمر تراجع أسعار النفط؟
يعتمد اتجاه أسعار النفط في المدى القريب بدرجة كبيرة على سرعة عودة الإمدادات إلى الأسواق، خصوصًا عبر مضيق هرمز وميناء ينبع.
وفي حال تحسن حركة الملاحة واستئناف الصادرات السعودية عبر البحر الأحمر، فقد يخف الضغط على الأسواق المرتبط بنقص الإمدادات. لكن استمرار الاضطرابات في الممرات البحرية أو المنتجات المكررة قد يحد من قدرة الأسعار على مواصلة التراجع.
وتظل أي تطورات دبلوماسية بين واشنطن وطهران، إلى جانب وضع الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، من أبرز العوامل التي ستحدد مسار أسعار النفط العالمية خلال الأيام المقبلة.






