تراجعت أسعار الذهب اليوم الأربعاء بأكثر من 1%، متأثرة بصعود الدولار إلى أعلى مستوى له في شهرين، بالتزامن مع تزايد التوقعات بأن يميل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة مجددًا.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 4304.89 دولار للأونصة بحلول الساعة 13:05 بتوقيت جرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.8% إلى 4341.90 دولار للأونصة.
الدولار يضغط على أسعار الذهب
شكل ارتفاع الدولار عاملًا رئيسيًا في تراجع أسعار الذهب، بعدما صعدت العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في شهرين، ما جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وقال بيتر جرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز، إن الذهب يتعرض لضغوط نتيجة ارتفاع الدولار، مشيرًا إلى أن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الاتحادي بعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اتسمت بنبرة تميل إلى التشدد.
وأضاف أن الأسواق بدأت تأخذ في الحسبان احتمال رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، وهو ما يزيد الضغوط على الذهب.
توقعات رفع الفائدة الأمريكية تدعم الدولار
تأتي هذه التطورات بعدما أبدى عدد من مسؤولي الاحتياطي الاتحادي تأييدهم لرفع أسعار الفائدة الذي تم الأسبوع الماضي.
وعبّر كل من توم باركين، رئيس الاحتياطي الاتحادي في ريتشموند، وسوزان كولينز، رئيسة الاحتياطي الاتحادي في بوسطن، عن تأييدهما لرفع الفائدة، في وقت تزايدت فيه المخاوف داخل البنك المركزي الأمريكي بشأن استمرار التضخم.
ويرى مسؤولون في الاحتياطي الاتحادي أن التضخم أصبح مدفوعًا بدرجة أكبر بقوة الطلب في الاقتصاد، وليس فقط بعوامل مؤقتة مثل أسعار الطاقة والرسوم الجمركية ومشكلات الإمداد.
لماذا تتأثر أسعار الذهب بأسعار الفائدة؟
يُنظر إلى الذهب عادة باعتباره أداة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يقلل من جاذبيته الاستثمارية.
فالذهب لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات أو بعض الأصول التي تحمل فائدة. ولذلك، عندما ترتفع توقعات أسعار الفائدة والعوائد على الاستثمارات المدرة للدخل، قد يتجه المستثمرون إلى تقليل حيازاتهم من الذهب، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع الدولار.
وتشير هذه العلاقة إلى أن مسار أسعار الفائدة الأمريكية والدولار سيظل من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
الأسواق ترفع احتمالات زيادة الفائدة
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة سي.إم.إي، يقدر المستثمرون احتمال رفع أسعار الفائدة بنسبة 53% في أكتوبر، بينما ترتفع الاحتمالات إلى 91% في ديسمبر.
وتعكس هذه التقديرات تغيرًا في توقعات الأسواق بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس على الدولار وأسعار المعادن النفيسة.
التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط
على الجانب الآخر، لا تزال التطورات الجيوسياسية عاملًا مهمًا في الأسواق المالية وأسواق السلع.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إنه بوسعه «إبادة» إيران، بينما تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت مستوى 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع وتبقى قريبة من أدنى مستوياتها في أسبوعين.
وقد تؤثر التوترات الجيوسياسية في حركة الذهب والنفط والدولار، إلا أن قوة العملة الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية شكلتا في جلسة اليوم عوامل ضغط واضحة على المعدن النفيس.
تراجع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم
امتد التراجع إلى معظم المعادن النفيسة الأخرى، حيث سجلت:
- الفضة: تراجعت 3% إلى 65.05 دولار للأونصة.
- البلاتين: انخفض 3.7% إلى 1767.73 دولار للأونصة.
- البلاديوم: تراجع 3% إلى 1268.84 دولار للأونصة.
توقعات أسعار الذهب
تواجه أسعار الذهب في الوقت الحالي مزيجًا من العوامل المتعارضة. فمن جهة، قد يستمر ارتفاع الدولار وتوقعات تشديد السياسة النقدية في الضغط على المعدن الأصفر، بينما يمكن للتوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم أن تدعم الطلب على الذهب باعتباره أصلًا للتحوط.
وبالتالي، ستظل تحركات الدولار الأمريكي، وأسعار الفائدة، والتضخم، والطلب على الملاذات الآمنة من أبرز المؤشرات التي يراقبها المستثمرون لتحديد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب.






