تدرس الكويت إعادة فتح باب تحويل إقامات العمالة المنزلية، حاملي المادة «20»، إلى القطاع الأهلي، بالتزامن مع توجهات لتنظيم نسب العمالة بحسب الجنسيات وتشديد الرقابة على التزام الشركات بسداد الرواتب، في إطار جهود تعزيز الانضباط في سوق العمل وحماية حقوق العمال.
وأعلن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف أن إعادة فتح تحويل إقامات العمالة المنزلية إلى القطاع الأهلي لا تزال قيد الدراسة، مشيراً إلى أنه أبلغ مسؤولي الهيئة العامة للقوى العاملة وشؤون الإقامة بضرورة تحديد نسب العمالة في الشركات بما يتراوح بين 30% و40% لكل جنسية، على ألا تتجاوز هذه الحدود.
وأوضح أن الجهات المعنية تدرس فرض رسوم إضافية على الشركات التي تتجاوز النسب المحددة، في خطوة تستهدف تنظيم التركيبة السكانية وتوزيع العمالة داخل سوق العمل الكويتي.
فتح تقدير الاحتياج وتشديد الرقابة على المخالفين
وفي سياق متصل، دعا الشيخ فهد اليوسف الهيئة العامة للقوى العاملة إلى فتح تقدير الاحتياج لجميع الشركات دون تفتيش، محذراً في الوقت نفسه من أن مخالفي القوانين سيواجهون الإجراءات القانونية المقررة بحقهم.
وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع استمرار الجهود الحكومية لتنظيم سوق العمل، ومراجعة آليات استقدام العمالة وتوزيعها على الشركات، إلى جانب تعزيز الرقابة على الالتزامات المالية تجاه العاملين.
ولم تُعلن بعد تفاصيل نهائية بشأن آلية تطبيق نسب العمالة المقترحة أو الرسوم الإضافية المحتملة، في ظل استمرار دراسة هذه الإجراءات من الجهات المختصة.
الكويت توقف 8849 ملف شركة بسبب عدم استيفاء الأجور
من جانبها، أكدت مدير عام الهيئة العامة للقوى العاملة، المهندسة رباب العصيمي، أن الهيئة ستغلق ملفات الشركات غير الملتزمة بسداد رواتب العمال، مشيرة إلى رصد ممارسات تتعلق بتسجيل رواتب صورية، والعمل على معالجة الثغرات بالتنسيق مع بنك الكويت المركزي.
وأظهرت بيانات الهيئة إيقاف 8849 ملفاً بسبب عدم استيفاء الأجور حتى يونيو 2026، من إجمالي 48 ألفاً و408 ملفات مسجل عليها خمسة عمال فأكثر، بما يعادل 18.3% من إجمالي الملفات المشمولة بالبيانات.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات المرتبطة بمتابعة التزام الشركات بدفع الأجور في مواعيدها، وأهمية تطوير أدوات الرقابة لضمان وصول الرواتب الفعلية إلى العاملين.
ارتفاع نسبة استيفاء الأجور إلى 75.6%
سجلت نسبة استيفاء الأجور في الكويت ارتفاعاً إلى 75.6% خلال يوليو 2026، مقارنة بـ38.7% في الشهر نفسه من عام 2025، بزيادة بلغت 36.9 نقطة مئوية.
ويشير هذا التحسن إلى تقدم في متابعة التزام الشركات بصرف رواتب العاملين، في ظل تطبيق نظام استيفاء الأجور وتكثيف الرقابة على الملفات المرتبطة بالمخالفات.
وجاءت هذه المؤشرات خلال اللقاء الثاني مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، الذي عُقد تحت عنوان «نظام استيفاء الأجور.. حماية للقوى العاملة، سوق أكثر التزاماً»، بحضور عدد من أصحاب الشركات، لاستعراض مؤشرات النظام ومستويات الالتزام بسداد الرواتب.
نمو طلبات الشركات عبر نظام استيفاء الأجور
أظهرت بيانات الهيئة العامة للقوى العاملة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الطلبات المقدمة عبر نظام استيفاء الأجور خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.
وبلغ عدد الطلبات المقدمة من الشركات 93 ألفاً و865 طلباً خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، بزيادة قدرها 195.6% مقارنة بـ31 ألفاً و757 طلباً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
كما بلغ عدد الطلبات المعتمدة 93 ألفاً و852 طلباً، بما يعكس ارتفاع حجم المعاملات التي عالجها النظام وتطور إجراءات متابعة استيفاء الأجور.
ويُعد النظام إحدى الأدوات الرقابية التي تستهدف تعزيز الشفافية في دفع الرواتب، ورصد الشركات غير الملتزمة، والحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى الإضرار بحقوق العمال.
تنظيم سوق العمل وحماية حقوق العمال
تجمع الإجراءات المطروحة في الكويت بين تنظيم توزيع العمالة بحسب الجنسيات، ودراسة مسارات تحويل الإقامات، وتشديد الرقابة على التزام الشركات بسداد الأجور.
ومن المتوقع أن يتوقف أثر هذه الإجراءات على تفاصيل تطبيقها، ومدى وضوح الضوابط المنظمة لنسب العمالة والرسوم الإضافية، إلى جانب كفاءة أنظمة التحقق من الرواتب الفعلية.
وفي المقابل، يمثل استمرار تطوير نظام استيفاء الأجور عاملاً مهماً في تعزيز الامتثال، والحد من تسجيل الرواتب الصورية، وتحسين حماية حقوق العاملين.
وبينما لا تزال بعض المقترحات قيد الدراسة، تؤكد المؤشرات المعلنة أن الرقابة على الأجور وتنظيم سوق العمل أصبحا محورين أساسيين في توجهات الجهات المختصة بالكويت.






